المحقق البحراني

191

الحدائق الناضرة

بقي الكلام في ما نقله هنا عن التذكرة ، فإنه وإن كان كذلك إلا أنه لا يخلو من نوع مدافعة لما قدمه في التذكرة في صدر المسألة ، حيث قال : مسألة : وفي وجوب الاستئجار من البلد الذي وجب على الميت الحج فيه - إما من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه - قولان : أحدهما هذا ، وبه قال الحسن البصري وإسحاق ومالك في النذر ( 1 ) والثاني أنه يجب من أقرب الأماكن إلى مكة وهو الميقات ، وبه قال الشافعي ( 2 ) وهو الأقوى عندي . ثم استدل بنحو ما قدمنا نقله عنهم ، ونقل رواية حريز ورواية علي بن رئاب بالتقريب الذي قدمنا نقله عنهم في ذيلها . . . إلى أن قال : احتج الآخرون بأن الحج وجب على الميت من بلده فوجب أن ينوب عنه منه ، لأن القضاء يكون على وفق الأداء كقضاء الصلاة والصيام . ثم قال : ونحن نمنع الوجوب من البلد وإنما ثبت اتفاقا ، ولهذا لو اتفق له اليسار في الميقات لم يجب عليه الرجوع إلى بلده لإنشاء الاحرام منه ، فدل على أن قطع المسافة ليس مرادا للشارع . ثم قال : تذنيبات : لو كان له موطنان قال الموجبون للاستنابة من بلده : يستناب من أقربهما ، فإن وجب عليه الحج بخراسان ومات ببغداد ، أو وجب عليه ببغداد فمات بخراسان قال أحمد يحج عنه من حيث وجب عليه لا من حيث موته ( 3 ) ويحتمل أن يحج عنه من أقرب المكانين ، لأنه لو كان حيا في أقرب المكانين لم يجب عليه من أبعد منه ، فكذا نائبه . انتهى . أقول : لا يخفى أن ظاهر كلامه في صدر المسألة أن الخلاف في المسألة على قولين ، أحدهما وجوب الاستئجار من البلد الذي وجب على الميت الحج فيه

--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 243 . ( 2 ) المغني ج 3 ص 243 . ( 3 ) المغني ج 3 ص 243 .